كشفت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترمب أبدى لمساعديه استعداداً لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز. ويأتي هذا التوجه المفاجئ ليعيد رسم ملامح المواجهة في المنطقة، حيث يرجح أن يؤدي هذا القرار إلى إطالة أمد سيطرة طهران على الممر المائي الحيوي وتأجيل أي عمليات معقدة لفتحه بالقوة.
وتشير التقديرات داخل البيت الأبيض إلى أن محاولة فتح المضيق عسكرياً قد تتطلب جدولاً زمنياً يمتد من أربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما يتجاوز السقف الزمني الذي حدده ترمب للحملة العسكرية. وبناءً على ذلك، قررت واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها الميدانية لتركز بشكل أساسي على تدمير القدرات البحرية الإيرانية وتحييد مخزون الصواريخ، بدلاً من التورط في عملية برية أو بحرية طويلة الأمد.
وفي سياق هذا التحول، تسعى الولايات المتحدة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية كمسار موازٍ لإعادة تدفق التجارة العالمية عبر المضيق. وفي حال تعثر هذه الجهود، تعتزم واشنطن الدفع بحلفائها في القارة الأوروبية ومنطقة الخليج لتولي زمام المبادرة في تأمين الملاحة الدولية، مع إبقاء الخيارات العسكرية الأخرى على الطاولة دون اعتبارها أولوية فورية في الوقت الراهن.
وشهد شهر مارس الحالي تذبذباً في تصريحات الرئيس ترمب بشأن التعامل مع الأزمة، حيث هدد في مناسبات سابقة بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران. إلا أنه عاد في تصريحات لاحقة ليقلل من الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة للولايات المتحدة، معتبراً أن الدول المستفيدة من النفط المار عبره هي التي يجب أن تتحمل العبء الأكبر في حل الأزمة وتأمين ممراتها.
ميدانياً، لم يمنع هذا التوجه السياسي من استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث وصلت حاملة الطائرات 'يو إس إس تريبولي' إلى جانب نشر وحدات قتالية إضافية. ورغم وصف ترمب لهذه الحرب بأنها 'قصيرة'، إلا أن الأهداف المعلنة تبدو معقدة، لا سيما فيما يتعلق بالسيطرة على المواقع النووية ومخزونات اليورانيوم الإيرانية التي تثير قلقاً دولياً مستمراً.
إنهاء العمليات العسكرية قبل إعادة فتح مضيق هرمز هو أمر غير مسؤول، نظراً لأن تداعيات الأزمة لا يمكن عزلها عن الاقتصاد الأمريكي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يمثل مضيق هرمز شرياناً لا غنى عنه للطاقة العالمية، حيث يتدفق من خلاله نحو خمس إمدادات النفط في العالم. وقد أدى استمرار إغلاقه إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفز سعر النفط الأمريكي ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، وسط تحذيرات من كارثة اقتصادية قد تدفع الأسعار نحو 200 دولار.
ولا تتوقف التداعيات عند أسعار الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في مواد حيوية تدخل في الصناعات العالمية مثل الأسمدة وغاز الهيليوم. وتواجه دول عديدة، من بينها حلفاء مقربون لواشنطن، أزمة حقيقية في تأمين إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، مما يضع ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة على الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف حاسم لإنهاء الانسداد الملاحي.
من جانبها، انتقدت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، التوجه نحو إنهاء العمليات العسكرية قبل ضمان فتح المضيق، واصفة الخطوة بأنها تفتقر للمسؤولية. وأكدت مالوني أن أسواق الطاقة العالمية مترابطة بشكل عضوي، وأن أي محاولة لعزل الاقتصاد الأمريكي عن آثار إغلاق المضيق ستبوء بالفشل، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أو حسم عسكري يضمن حرية الملاحة.
وفي ظل هذه التعقيدات، أعلنت نحو 40 دولة التزامها بالمساهمة في قوة دولية لتأمين الملاحة في المنطقة، مما يبقي كافة السيناريوهات مفتوحة. وتتراوح التوقعات بين نجاح الوساطات الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري أوسع إذا ما استمرت طهران في إغلاق الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، مما يهدد باستقرار الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة.
شارك برأيك
ترمب يلوّح بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز