غير مصنف

الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

قرصنة في المياه الدولية: الاحتلال يستولي على سفن 'أسطول الصمود' ويعتقل عشرات الناشطين

أقدمت قوات البحرية الإسرائيلية، اليوم الخميس، على تنفيذ عملية استيلاء واسعة النطاق استهدفت سفن 'أسطول الصمود العالمي' في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات البحرية سيطرت على نحو 21 سفينة كانت في طريقها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، فيما جرى اعتقال ما لا يقل عن 175 ناشطاً دولياً كانوا على متنها.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، عبر منصة إكس أن السفن والنشطاء المحتجزين في طريقهم الآن إلى الموانئ الإسرائيلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الاحتجاز أو الحالة الصحية للمشاركين. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة معلنة للحكومة الإسرائيلية تهدف إلى منع وصول أي مساعدات بحرية مباشرة إلى القطاع المحاصر.

من جانبهم، أصدر منظمو الأسطول بياناً عاجلاً أوضحوا فيه أن عملية الاعتراض جرت على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية، وتحديداً على بعد 45 ميلاً بحرياً غرب جزيرة كريت. ووصف المنظمون الهجوم بأنه 'انتهاك صارخ للقانون الدولي' وقرصنة منظمة ضد متطوعين مدنيين يحملون مساعدات إنسانية.

وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن المستوى السياسي في تل أبيب اتخذ قراراً بـ 'ردع المشاركين' عبر السيطرة الميدانية المباشرة وتوجيه إنذارات عسكرية لبقية السفن. ويقود قائد البحرية، اللواء إيال هاريل، تقييماً مستمراً للوضع بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العسكرية 'أمان' ووزارة الخارجية للتعامل مع التداعيات الدبلوماسية للحادثة.

وأشارت التقارير إلى أن العملية بدأت بتحليق مكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق السفن، تلاه هجوم بالزوارق الحربية والتشويش الإلكتروني لقطع اتصالات الأسطول بالعالم الخارجي. وقد شملت السفن المستهدفة 'بيانكا' الإيطالية، وسط مؤشرات على وجود تنسيق أمني مع الجانب اليوناني لتسهيل عملية الاعتراض في تلك المنطقة.

وتثير هذه العملية جدلاً قانونياً واسعاً، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن حرية الملاحة هي المبدأ الأساسي في المياه الدولية. وتخضع السفن في هذه المناطق لولاية الدولة التي ترفع علمها فقط، مما يجعل اعتراضها بالقوة العسكرية إجراءً غير مشروع يفتقر للغطاء القانوني الدولي.

ومن المتوقع أن تقتاد البحرية الإسرائيلية السفن المحتجزة إلى ميناء أسدود، وهو الإجراء الذي اتبعته في حوادث سابقة مثل 'مافي مرمرة' و'زيتونة'. وهناك، يخضع الناشطون لتحقيقات أمنية قبل أن يتم ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم الأصلية، وسط مخاوف من تعرضهم لسوء المعاملة أو التعذيب كما حدث في تجارب سابقة.

الناشطة صفاء الشابي، رئيسة الوفد الكندي، أكدت أن الأسطول كان يحمل مساعدات حيوية تشمل الغذاء وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضحت أن المهمة التي انطلقت من برشلونة في 12 أبريل الماضي كانت تهدف لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

وتتباين التقديرات حول حجم الأسطول الكلي، حيث تشير مصادر إلى مشاركة نحو 100 سفينة تحمل ألف ناشط، بينما ترفع 9 سفن منها العلم الإسباني. وتشارك منظمات دولية كبرى مثل 'غرينبيس' و'أوبن آرمز' في تقديم الدعم الفني واللوجستي لهذه المهمة الإنسانية التي تعد الثانية من نوعها خلال عامين.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، وصفت حركة حماس الهجوم الإسرائيلي بأنه 'عمل إرهابي وجريمة وعربدة' تعكس استهتار الاحتلال بالمنظومة الدولية. ودعت الحركة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتحرك الفوري لإطلاق سراح المحتجزين وضمان سلامتهم، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم.

بدورها، طالبت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز الدول الأوروبية باتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالعدوان على سفن مدنية قبالة السواحل اليونانية. وقالت ألبانيز إن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القوانين الدولية وتشديد الحصار غير القانوني على سكان غزة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتدهور بشكل متسارع رغم سريان اتفاقات وقف إطلاق النار. وتستمر القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات عبر المعابر البرية، مما يجعل المبادرات البحرية مثل 'أسطول الصمود' الأمل الوحيد لكسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني.

دلالات

شارك برأيك

قرصنة في المياه الدولية: الاحتلال يستولي على سفن 'أسطول الصمود' ويعتقل عشرات الناشطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.