أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بياناً تفصيلياً بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، كشف فيه عن أرقام صادمة تعكس حجم الاستهداف المباشر للطواقم الإعلامية. وأكد المكتب أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل نحو 262 صحفياً وإعلامياً منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في محاولة واضحة لطمس الرواية الفلسطينية.
وأوضح البيان أن العمل الصحفي في القطاع تحول إلى مهمة محفوفة بالموت، حيث يعيش الصحفيون واقعاً كارثياً وغير مسبوق تحت نيران القصف المستمر. واعتبر المكتب أن هذه الحصيلة من الشهداء تعد من بين الأعلى عالمياً في تاريخ النزاعات المعاصرة، مما يشير إلى تعمد الاحتلال تصفية الكوادر الإعلامية.
وإلى جانب الشهداء، سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة أكثر من 420 صحفياً بجروح متفاوتة الخطورة نتيجة الاستهدافات المباشرة أثناء تأدية عملهم. وأشار التقرير إلى أن العديد من هذه الإصابات أدت إلى حالات بتر في الأطراف وإعاقات دائمة، مما يعيق قدرة الزملاء على مواصلة رسالتهم المهنية.
وفيما يتعلق بملف الأسرى، ذكر المكتب الحكومي أن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 50 صحفياً منذ بدء العدوان، حيث يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. ولا تزال سلطات الاحتلال ترفض الإفصاح عن مصير المعتقلين أو توفير ضمانات قانونية لهم، وسط تقارير عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة.
كما لفت البيان إلى وجود 3 صحفيين في عداد المفقودين حتى اللحظة، حيث انقطع أثرهم في مناطق التوغل الإسرائيلي دون معرفة مصيرهم. وتبدي المؤسسات الإعلامية مخاوف جدية على حياة هؤلاء الزملاء، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الشخصية في ظل انعدام المعلومات.
وشدد المكتب الإعلامي على أن هذه الجرائم المرتكبة بحق الصحافة الفلسطينية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وأكد أن استهداف الطواقم التي ترتدي شارات الصحافة بوضوح يرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية.
ودعا البيان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية إلى الخروج عن صمتها واتخاذ خطوات عملية لحماية الصحفيين الفلسطينيين. وطالب بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للفرق الإعلامية العاملة في الميدان لضمان استمرار نقل الحقائق والجرائم التي ترتكب بحق المدنيين في غزة.
ارتقاء 262 شهيداً من الصحفيين يعد واحدة من أعلى المحصلات المسجلة عالمياً، وهو دليل دامغ على سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة.
وجدد المكتب الحكومي تحميل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات، معتبراً أن غياب المحاسبة الدولية يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه. وأشار إلى أن الصمت تجاه قتل الصحفيين يساهم في تقويض منظومة العدالة الدولية ويمنح الضوء الأخضر لمزيد من الاستهداف.
وتأتي هذه الإحصائيات في وقت يواصل فيه الاحتلال تدمير البنية التحتية للمؤسسات الإعلامية، حيث تم قصف عشرات المقار الصحفية ومحطات الإذاعة. ويهدف هذا التدمير الممنهج إلى عزل قطاع غزة عن العالم ومنع وصول الصور والتقارير التي توثق حجم الدمار الإنساني الهائل.
وعلى الصعيد الميداني العام، أشار التقرير إلى أن حرب الإبادة خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح من المدنيين. وأكد أن الدمار طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والبنى التحتية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار المطبق.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً واحداً. وتواصل مصادر محلية رصد عمليات قصف وإطلاق نار تستهدف المدنيين والصحفيين على حد سواء، مما يرفع حصيلة الضحايا بشكل مستمر رغم التهدئة المعلنة.
وأكدت مؤسسات فلسطينية رسمية أنها تواصل توثيق كافة الانتهاكات لتقديمها كملفات قانونية للمحكمة الجنائية الدولية. وتشدد هذه الجهات على أن دماء الصحفيين لن تذهب سدى، وأن الحقيقة التي حاول الاحتلال دفنها ستصل إلى كل بقاع الأرض رغم كل التحديات.
وفي ختام البيان، وجه المكتب الإعلامي التحية لكافة الصحفيين المرابطين في غزة الذين يواصلون عملهم رغم فقدان الزملاء والأهل وتدمير المنازل. واعتبر أن صمود الكلمة والصورة في وجه آلة الحرب هو انتصار أخلاقي ومهني يسجله التاريخ للصحافة الفلسطينية في أصعب مراحلها.
وطالب البيان المؤسسات الإعلامية العربية والدولية بتبني قضايا الزملاء الشهداء والجرحى والمعتقلين، وتكثيف التغطية حول معاناتهم. وأكد أن التضامن المهني يجب أن يترجم إلى ضغط سياسي وقانوني فعال لوقف نزيف الدماء في صفوف فرسان الكلمة.
شارك برأيك
حصيلة ثقيلة لجرائم الاحتلال ضد الصحافة في غزة: 262 شهيداً ومئات المصابين والمعتقلين