كشفت شهادات أدلى بها جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تفاصيل صادمة حول طبيعة الأوضاع الميدانية داخل مناطق سيطرة القوات في قطاع غزة. وأوضح الجنود في إفاداتهم أنهم تلقوا أوامر صريحة بإطلاق النار وقتل الفلسطينيين دون تمييز، واصفين تلك المناطق بأنها تحولت إلى بيئة تفتقر للضوابط العسكرية وتشبه الغابة.
وأكدت الشهادات أن ما يروج له إعلامياً كـ 'اتفاق لوقف إطلاق النار' لا يمت للواقع بصلة، حيث اعتبره الجنود مجرد عرض شكلي لا يغير من طبيعة العمليات الهجومية الجارية على الأرض. وأشاروا إلى أن القادة العسكريين أبلغوهم في اجتماعات مغلقة بضرورة الاستعداد للبقاء الطويل في القطاع دون أي نية للانسحاب القريب.
وتحدث الجنود عن وجود ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهي حدود وهمية وضعتها القيادة العسكرية لتحديد مناطق القتل. وبحسب التعليمات الصادرة، يتوجب على القوات تصفية أي شخص يتجاوز هذا الخط بغض النظر عن هويته أو كونه مدنياً أعزل، مما حول هذه المناطق إلى مصائد للموت.
وروى أحد الجنود واقعة استهداف مركبة مدنية فلسطينية اقتربت من المنطقة المذكورة، حيث قُتل جميع من بداخلها وسط صيحات فرح من زملائه. وأكد الجندي أن مثل هذه الممارسات أصبحت اعتيادية وشائعة، في ظل قناعة تسود بين القوات بأن حياة الإنسان الفلسطيني لا قيمة لها في الحسابات العسكرية.
وأقرت الشهادات بوجود حالة من الغموض والارتباك بشأن قواعد فتح النار، إذ يعتمد الجنود غالباً على حدسهم الشخصي في توجيه الضربات. ويقوم الجنود باستدعاء الطائرات المسيرة لقصف المواطنين المتحركين دون التحقق من هوياتهم، مما يرفع من وتيرة الضحايا المدنيين بشكل يومي.
الحديث عن وقف إطلاق النار نكتة، وقادتنا أبلغونا صراحة برغبتهم في استمرار الحرب والبقاء في غزة على المدى الطويل.
ولفت جنود الاحتياط إلى أن 'الخط الأصفر' غير مرئي في كثير من المواقع الميدانية، مما يجعل المدنيين عرضة للقتل دون علمهم بتجاوز الحدود المفروضة. ورفض القادة العسكريون تمييز هذه الخطوط بحجة أن ذلك يتطلب جهداً إضافياً، مطالبين الفلسطينيين بتخمين مواقعها بأنفسهم لتجنب الاستهداف.
من جانبها، أكدت منظمة 'كسر الصمت' الحقوقية أن تعليمات إطلاق النار الصادرة من القيادات العليا تتسم بالتساهل المفرط وتصل إلى حد الأوامر المباشرة بالقتل. وأوضحت المنظمة أن هذه السياسة أدت إلى استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين العزل الذين سقطوا ضحية لخطوط وهمية وغير واضحة.
وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 900 فلسطيني منذ الإعلان المزعوم عن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وسقط العشرات من هؤلاء الضحايا بالقرب من الخطوط التي حددها الاحتلال، بينما يواصل الجيش ادعاءاته بأن هذه المناطق تمثل بيئة عملياتية حساسة تستوجب التعامل مع التهديدات.
وفي سياق متصل، كشف تقرير داخلي وزع على منظمات إغاثية دولية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية باتت تأخذ طابعاً هجومياً ومبادراً بشكل متزايد. ويتزامن ذلك مع تصريحات لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد فيها سعيه لتوسيع رقعة السيطرة العسكرية لتشمل مناطق جديدة في عمق القطاع.
وأعلن نتنياهو صراحة عن خطته لزيادة نسبة المساحة التي يسيطر عليها جيشه من 60% إلى 70% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وتتقاطع هذه التصريحات مع شهادات الجنود التي تؤكد ترسيخ التواجد العسكري طويل الأمد، مما يفرغ أي حديث عن التهدئة أو الانسحاب من مضمونه الحقيقي.
شارك برأيك
شهادات لجنود الاحتلال تكشف زيف وقف إطلاق النار وأوامر بالقتل العشوائي في غزة