أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى تعديلات جوهرية وأكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية مع إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن تكثيف الضغوط على طهران لإرغامها على قبول صيغة التفاهم المطروحة بشكل أسرع، خاصة في ظل حالة الركود التي تهيمن على مسار الردود الدبلوماسية.
وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن النسخة المعدلة من مسودة الاتفاق جرى إرسالها بالفعل إلى الجانب الإيراني لدراستها والرد عليها. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للنصوص الجديدة، إلا أن التوجه العام يشير إلى صرامة أكبر في التعامل مع الملفات العالقة بين الطرفين.
وأبدى الرئيس ترامب تحفظات واضحة على بعض البنود التي تضمنها المقترح الأصلي، لا سيما تلك المتعلقة بآلية تجميد أو الإفراج عن الأموال الإيرانية في الخارج. ويعكس هذا الموقف انتقادات ترامب الدائمة للاتفاقات السابقة التي أُبرمت في عهد إدارة باراك أوباما، والتي يراها غير كافية لردع الطموحات الإيرانية.
ونقلت مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يشعر بانزعاج متزايد من البطء الذي تتسم به الردود الإيرانية على المقترحات التي تُقدم عبر الوسطاء. ويرى الجانب الأمريكي أن المماطلة في تقديم إجابات واضحة تعيق جهود التوصل إلى تهدئة مستدامة في المنطقة التي تشهد توتراً عسكرياً متصاعداً.
وتشير المعلومات إلى أن صياغة هذا الإطار التفاوضي لم تكن مباشرة، بل تمت عبر قنوات خلفية معقدة وبمشاركة فاعلة من وسطاء دوليين، من بينهم أطراف باكستانية. ويسعى هؤلاء الوسطاء إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران في محاولة لتجنب انفجار الأوضاع بشكل أوسع.
ووفقاً للمصادر، فإن التعديلات الأخيرة التي وُصفت بالصارمة تهدف بالأساس إلى استحثاث رد فعل من المرشد الأعلى الإيراني، الذي يُعتبر صاحب الكلمة الفصل في هذه الملفات. ومع ذلك، تبرز تحديات لوجستية وسياسية في الوصول المباشر إلى القيادة العليا في طهران، مما يهدد بمزيد من التأخير في الجدول الزمني للمفاوضات.
وفي سياق متصل، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مطولاً استمر لنحو ساعتين داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، ضم كبار مستشاري الأمن القومي والسياسة الخارجية. وتركز النقاش حول استراتيجية إنهاء الحرب والخيارات المتاحة في حال استمرار الرفض أو المماطلة الإيرانية تجاه المقترحات الأمريكية المعدلة.
التعديلات الأخيرة تهدف إلى دفع إيران للرد على الإطار الذي سبق إرساله للمرشد الأعلى، في ظل تعثر واضح في مسار المشاورات.
ورغم أهمية الاجتماع، إلا أنه انتهى دون صدور أي إعلان رسمي أو بيان يوضح النتائج التي تم التوصل إليها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات بشأن الخطوات التصعيدية أو الدبلوماسية القادمة. وتلتزم الإدارة الأمريكية حالياً بسياسة التكتم على تفاصيل المداولات الداخلية لضمان نجاح المسار التفاوضي.
ويتضمن الإطار العام للاتفاق المحتمل بنداً رئيسياً يقضي بوقف الحملة العسكرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية. وفي المقابل، يُطلب من طهران الالتزام برفع كافة القيود التي فرضتها مؤخراً على الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، حيث كان مفتوحاً بشكل طبيعي أمام ناقلات النفط والغاز قبل اندلاع العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتهدف واشنطن من هذا البند إلى تأمين تدفق إمدادات الطاقة وضمان استقرار الأسواق العالمية التي تأثرت بالنزاع.
وتشير التقديرات إلى أن القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، لن يتم حسمها في هذه المرحلة. ومن المتوقع أن يتم ترحيل هذه الملفات الخلافية الكبرى إلى جولات تفاوضية لاحقة، شريطة النجاح في التوصل إلى تفاهم مبدئي لوقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن استراتيجية ترامب تعتمد على مبدأ 'الضغط الأقصى' حتى في اللحظات الأخيرة من التفاوض، لضمان الحصول على أكبر قدر من التنازلات. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق لا يضمن مصالحها الأمنية ومصالح حلفائها في المنطقة لن يكون قابلاً للاستمرار أو التوقيع.
من جانبها، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني على هذه التعديلات المتشددة، وما إذا كانت طهران ستعتبرها عرقلة للمسار الدبلوماسي أم ستتعامل معها كأمر واقع. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الشروط الجديدة إلى تصلب المواقف داخل دوائر صنع القرار في إيران، مما قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
ختاماً، يبقى الوضع الميداني والسياسي رهناً بما ستسفر عنه الأيام القادمة من اتصالات، في ظل سباق مع الزمن لتفادي توسع رقعة الحرب. وتستمر المصادر في مراقبة التحركات الدبلوماسية في العواصم المعنية، بانتظار إشارة واضحة حول إمكانية حدوث خرق في جدار الأزمة الإيرانية الأمريكية.
شارك برأيك
ترامب يشدد شروط الاتفاق مع إيران ويدفع بمسودة معدلة لإنهاء الحرب