متفرقات

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'شرعنة' منع الأذان: مشروع قانون إسرائيلي يستهدف مساجد القدس والداخل

أطلق خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري، تحذيرات شديدة اللهجة من مساعٍ إسرائيلية جديدة تهدف إلى منع رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني عام 1948. وأوضح الشيخ صبري في بيان صحفي أصدره اليوم الاثنين أن هذه المحاولات المتكررة تأتي في سياق استهداف الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة بعد فشل مخططات سابقة لخفض صوت الأذان أو حظره بشكل كامل.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع قد صادقت يوم أمس الأحد على مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بالأذان، تقدم به حزب 'قوة يهودية' اليميني المتطرف الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي ليعزز من قبضة التيارات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني وقانوني يستهدف المآذن في كافة الأراضي المحتلة.

ويفرض مشروع القانون المقترح قيوداً مشددة على المساجد، حيث يمنع تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي دون الحصول على ترخيص رسمي مسبق. وبحسب بنود المشروع، فإن منح هذه التراخيص سيخضع لمعايير تقييم 'الضوضاء' ومدى القرب من التجمعات السكنية الاستيطانية، مما يفتح الباب أمام رفض واسع لطلبات الترخيص تحت ذرائع واهية تخدم الأجندات الاستيطانية.

كما يمنح القانون المقترح عناصر الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، تشمل المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان ومصادرة مكبرات الصوت والأجهزة الصوتية من المساجد. وتنتظر هذه المسودة عرضها على الكنيست الإسرائيلي للمصادقة عليها في قراءات ثلاث، وهو ما يراه مراقبون خطوة نحو تحويل هذه الانتهاكات إلى قانون نافذ يشرعن قمع الشعائر الدينية.

وشدد الشيخ عكرمة صبري على أن المحاولة الحالية تتجاوز مجرد التضييق لتصل إلى مرحلة 'الشرعنة'، مؤكداً أنه من المنظور الدولي والسياسي لا تملك سلطة الاحتلال أي حق في تغيير الوضع القائم (Status Quo) في البلاد المحتلة. واعتبر أن التدخل في شؤون العبادة يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

ومن الناحية الدينية، أكد خطيب الأقصى أن الأذان يمثل ركناً أصيلاً في الشريعة الإسلامية وعبادة لا تقبل القسمة أو التفاوض، ولا يجوز لأي سلطة سياسية أو عسكرية التدخل في تفاصيلها. وأشار إلى أن محاولات الاحتلال لتصنيف الأذان كنوع من 'الضجيج' هي محاولات بائسة لتزييف الواقع، حيث أن الأذان هو نداء للصلاة والسكينة وليس مصدراً للإزعاج كما يدعي المتطرفون.

واستذكر الشيخ صبري الجذور التاريخية للأذان في فلسطين، مشيراً إلى أن الصحابي الجليل بلال بن رباح كان أول من رفع الأذان في رحاب المسجد الأقصى المبارك وسماء القدس. وكان ذلك الحدث التاريخي متزامناً مع فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية، مما يؤكد على عمق الارتباط التاريخي والديني للأذان بهذه الأرض منذ قرون طويلة.

وفي سياق رده على الادعاءات الإسرائيلية، أوضح الشيخ صبري أن الدين الإسلامي يحترم كافة الشرائع السماوية ولا يتدخل في طقوسها أو عباداتها، بل يحافظ عليها ويحميها. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل لوقف هذه القوانين العنصرية التي تستهدف المسلمين في معتقداتهم الأساسية وتؤجج الصراع الديني في المنطقة بشكل غير مسبوق.

واختتم الشيخ صبري بيانه بالتأكيد على أن 'الضجيج والتشويش' الحقيقي ينبع من آلات الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات والدبابات والجرافات التي تهدم المنازل والقنابل التي تروع الآمنين. وشدد على أن صوت الأذان سيبقى يصدح في مآذن القدس وفلسطين، ولن تنجح القوانين الجائرة في طمس هذا المعلم الديني والحضاري الراسخ في وجدان الشعب الفلسطيني.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من 'شرعنة' منع الأذان: مشروع قانون إسرائيلي يستهدف مساجد القدس والداخل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.