كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجه إدارته لمراجعة الوجود العسكري في ألمانيا، ملوحاً بإمكانية خفض عدد الجنود المتمركزين هناك في القريب العاجل. وجاء هذا الإعلان عبر منصته 'تروث سوشال'، حيث أشار إلى أن القرار النهائي بشأن هذا التقليص سيصدر خلال فترة وجيزة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين واشنطن وبرلين.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن خدمة بحوث الكونغرس إلى أن الولايات المتحدة كانت تنشر أكثر من 35 ألف جندي في القواعد الألمانية حتى عام 2024. ومع ذلك، تؤكد تقارير إعلامية ألمانية أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير، حيث يُقدر بنحو 50 ألف عسكري، مما يجعل ألمانيا مركزاً استراتيجياً للقوات الأمريكية في القارة الأوروبية.
ويربط مراقبون هذا التوجه الأمريكي بحالة الاستياء في واشنطن تجاه الحلفاء الذين لم يبدوا دعماً كافياً للتحركات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ويبدو أن البيت الأبيض يتجه لاستخدام ملف القوات العسكرية كأداة ضغط على الدول التي لم تشارك بفعالية في قوة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الألماني يوهان فاديفول لبحث التطورات المتسارعة. وأفادت مصادر رسمية بأن المحادثات ركزت بشكل أساسي على العمليات العسكرية الجارية في إيران وضرورة تأمين الممرات المائية الحيوية التي تأثرت بالصراع الإقليمي المحتدم.
وقد تصاعدت حدة التوتر بعد انتقادات لاذعة وجهها ترمب للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، متهماً إياه بعدم إدراك خطورة الطموحات النووية الإيرانية. وجاء هجوم ترمب رداً على تصريحات لميرتس اعتبر فيها أن طهران نجحت في 'إذلال' واشنطن خلال جولات التفاوض الأخيرة، وهو ما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي.
تدرس الولايات المتحدة وتراجع إمكان خفض عديد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة.
من جانبه، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس تهدئة الأجواء خلال مؤتمر صحفي عقده في برلين، مؤكداً أن التباين في وجهات النظر لا يفسد الود مع واشنطن. وشدد ميرتس على أن العلاقة الشخصية التي تربطه بالرئيس الأمريكي لا تزال متينة، رغم وجود اختلافات جوهرية في تقييم الملفات الشائكة بالشرق الأوسط.
وأوضح ميرتس أن ألمانيا وأوروبا بشكل عام تتحملان تبعات اقتصادية وأمنية ثقيلة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما دفعه للتعبير عن شكوكه تجاه هذه الحرب منذ انطلاقها. ويرى المستشار الألماني أن الحوار الدبلوماسي يجب أن يظل مساراً موازياً للتحركات العسكرية لتجنب انهيار الاستقرار الإقليمي.
وتعيد هذه التهديدات إلى الأذهان سياسة ترمب خلال ولايته الأولى، حيث دأب على انتقاد حلفاء الناتو بسبب ما يصفه بضعف المساهمات المالية والدفاعية. إلا أن الربط المباشر هذه المرة بملف إيران يمنح التصعيد طابعاً مختلفاً، حيث تسعى واشنطن لحشد جبهة دولية موحدة خلف استراتيجيتها العسكرية الجديدة.
ويبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط السياسية الألمانية، بانتظار ما ستسفر عنه المراجعة الأمريكية لعديد القوات، ومدى تأثير ذلك على التوازنات الأمنية في أوروبا. ففي حال تنفيذ التقليص، قد تضطر برلين لإعادة تقييم عقيدتها الدفاعية والبحث عن بدائل لتعويض الفراغ الذي قد يتركه انسحاب جزء من القوات الأمريكية.
شارك برأيك
ترمب يلوح بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا وسط توتر مع ميرتس بشأن إيران