تمكن الطبيب الأمريكي ذو الأصول المصرية، آدم حموي، من حسم سباق الترشح عن الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي. وجاء هذا الانتصار بعد منافسة محتدمة في الانتخابات التمهيدية ضمت 13 مرشحاً، حيث نجح حموي في حصد فارق أصوات تجاوز 10 آلاف صوت عن أقرب منافسيه، مما يجعله الأقرب لدخول الكونغرس في دائرة تُعرف بولائها التاريخي للديمقراطيين.
وخاض حموي حملته الانتخابية تحت شعار 'الرعاية الصحية لا القنابل'، مقدماً نفسه كمرشح تقدمي يسعى لتغيير أولويات السياسة الأمريكية الخارجية والداخلية. وقد حظي بدعم واسع من أقطاب التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بالإضافة إلى منظمات حقوقية رأت فيه صوتاً مغايراً للمؤسسة التقليدية.
تستند خلفية حموي المهنية إلى مسيرة حافلة كجراح صدمات وطبيب عسكري في الجيش الأمريكي، حيث حصل على منحة عسكرية للدراسة في جامعة روتغرز قبل التحاقه بالحرس الوطني. وقد برز اسمه كأحد المستجيبين الأوائل الذين عالجوا ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قبل أن ينتقل للخدمة الميدانية في العراق، حيث ساهم في إنقاذ حياة العديد من الجنود.
ومن أبرز المحطات في مسيرته العسكرية، قيامه بإنقاذ حياة تامي داكوورث عام 2004، والتي كانت حينها طيارة مروحية في الحرس الوطني قبل أن تصبح لاحقاً سيناتورة بارزة عن ولاية إلينوي. هذا السجل العسكري الطويل منحه حصانة أخلاقية في مواجهة الاتهامات التي حاولت النيل من وطنيته وانتمائه للقيم الأمريكية خلال الحملة الانتخابية.
وشكلت القضية الفلسطينية والوضع الإنساني في قطاع غزة ركيزة أساسية في خطاب حموي الانتخابي، خاصة بعد مشاركته الشخصية في مهمة طبية تطوعية داخل القطاع خلال الحرب الأخيرة. وعمل حموي في المستشفى الأوروبي قرب خانيونس، حيث عاين انهيار المنظومة الصحية واستهداف الطواقم الطبية بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال.
وروى حموي في تصريحات إعلامية كيف رفض مغادرة قطاع غزة عندما فُتح ممر خروج للمواطنين الأمريكيين فقط، مصراً على البقاء حتى ضمان خروج آمن لجميع زملائه من الأطباء الدوليين والمحليين. ووصف تلك التجربة بأنها كانت دافعاً أساسياً لترشحه، رغبة منه في نقل شهادته الحية إلى أروقة صناعة القرار في واشنطن.
وقبيل ساعات من بدء التصويت، واجه حموي حملة إعلامية شرسة قادتها منصات محافظة مثل 'نيويورك بوست' و'فوكس نيوز'، حاولت ربط اسمه بقضايا قديمة تعود للتسعينيات. وركزت تلك التقارير على شهادته في محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن، وتطوعه الطبي القصير في البوسنة عام 1994، في محاولة لوسمه بالتطرف.
كمسلم، سيجدون دائماً شيئاً لمهاجمتي، لكن حياتي كانت مكرسة لإنقاذ الأرواح لا سلبها.
ورد حموي على هذه الهجمات بالتأكيد على أنها تندرج ضمن 'سياسة الكراهية' واستهداف المسلمين في الفضاء السياسي الأمريكي، مشدداً على أن تطوعه في البوسنة كان لإنقاذ ضحايا الإبادة الجماعية. وأوضح أن محاولات نبش الماضي تهدف لصرف الأنظار عن مواقفه الحالية الرافضة لتمويل الحروب على حساب الرعاية الصحية للمواطنين.
وفي خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره في مدينة برينستون، أكد حموي أن فوزه يثبت أن المرشحين من خارج المؤسسة التقليدية قادرون على المنافسة والانتصار. وتعهد بالعمل على إلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) ومواجهة نفوذ مجموعات الضغط الكبرى التي تسيطر على القرار السياسي في الولايات المتحدة.
وشدد حموي على التزامه المطلق برفض أي تمويل من لجان العمل السياسي التابعة للشركات الكبرى أو منظمة 'إيباك' الداعمة لإسرائيل. واعتبر أن النظام السياسي الحالي 'يمول الإبادة الجماعية' في الخارج بينما يعاني ملايين الأمريكيين من الديون الطبية الخانقة ونقص الخدمات الأساسية في الداخل.
وأشار الطبيب الفائز إلى أن أبواب الكونغرس كانت موصدة أمامه عندما حاول سابقاً تقديم شهادته كطبيب عاين الفظائع في غزة، لكنه اليوم يدخل من الباب الكبير كممثل للشعب. وقال: 'لقد حاولوا إسكات صوتنا عبر التشويه، لكن الناخبين اختاروا الحقيقة والعدالة على حساب البروباغندا الممولة'.
وتشير التقارير إلى أن حملة حموي تلقت دعماً مالياً وتنظيمياً من منظمات تقدمية مثل 'جاستس ديموكراتس'، مما ساعده على مواجهة الآلة الإعلامية الضخمة التي اصطفت ضده. ويعكس فوزه تحولاً تدريجياً في قواعد الحزب الديمقراطي نحو تبني مواقف أكثر نقدية تجاه الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل.
بهذا الفوز، يضع آدم حموي قدماً راسخة في الطريق نحو الكونغرس، حيث من المتوقع أن يكون صوتاً قوياً في قضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وتترقب الأوساط السياسية كيف سيترجم حموي شعاراته إلى تشريعات فعلية، خاصة فيما يتعلق بوقف تصدير الأسلحة التي تُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.
شارك برأيك
الطبيب آدم حموي ينتزع ترشيح الديمقراطيين للكونغرس رغم حملات التشويه