أفادت مصادر مطلعة بأن 'مجلس السلام' المعني بالإشراف على عمليات إعادة إعمار قطاع غزة يواجه تحديات تمويلية كبيرة، حيث لم تصل أي مبالغ مالية من الجهات المانحة إلى صندوقه الرسمي حتى الآن. ويأتي هذا الكشف في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية بدء مرحلة التنمية والإعمار في القطاع الذي دمرته الحرب، وسط تساؤلات عن مصير الوعود المالية المليارية التي أُعلنت سابقاً.
وأوضحت تقارير صحفية أن الصندوق الخاص بالمجلس، والذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ويخضع لإدارة البنك الدولي بدعم من الأمم المتحدة، لا يزال خالياً من الإيداعات. وأشارت المصادر إلى أن غياب التمويل يعود جزئياً إلى أن الصندوق مخصص لمراحل لم يتم بلوغها بعد وفقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحركة حماس.
في المقابل، سارع مجلس السلام إلى نفي هذه الأنباء عبر منصة 'إكس'، معتبراً أن الصندوق المذكور ليس سوى آلية واحدة من آليات تمويل متعددة لم تُفعل بعد من قبل مجموعة المانحين. وأكد المجلس أن نشاطاته وعملياته تُمول حالياً عبر قنوات بديلة، مشدداً على استمرارية العمل رغم ما وصفه بمحاولات التشكيك الإعلامية.
وكشفت مصادر لصحيفة 'فايننشال تايمز' أن الأموال التي تلقاها المجلس أُودعت مباشرة في حساب خاص لدى مصرف 'جيه بي مورغان' بدلاً من الصندوق الدولي الرسمي. وأثارت هذه الخطوة مخاوف بشأن الشفافية، حيث لفتت المصادر إلى غياب الرقابة المستقلة على هذا الحساب مقارنة بالآليات المتبعة في المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي.
واتهم مجلس السلام التقارير الصحفية بمحاولة تقويض التزام الولايات المتحدة وشركائها الدوليين تجاه القضية، معتبراً أن نشر مثل هذه المعلومات يهدف للترويج لرواية مضللة. وشدد المجلس على أن هيكلية التمويل معقدة وتعتمد على جداول زمنية مرتبطة بالتقدم الميداني في قطاع غزة والاتفاقات السياسية والأمنية القائمة.
لم يتم إيداع أي دولار في الصندوق الذي يديره البنك الدولي، وهناك حسابات بديلة تفتقر لمتطلبات الشفافية المستقلة.
يُذكر أن مجلس السلام تأسس في يناير الماضي كجزء من المبادرة الأمريكية التي أدت لوقف إطلاق النار في أكتوبر، وتوسعت مهامه لاحقاً لتشمل الوساطة في نزاعات دولية أخرى. وقد أثار هذا التوسع قلقاً لدى بعض القوى الدولية التي رأت فيه محاولة لخلق كيان موازٍ للأمم المتحدة، مما دفع دولاً مثل فرنسا وبريطانيا للنأي بنفسها عنه.
ويتألف المجلس بشكل أساسي من حلفاء إقليميين للولايات المتحدة وشركاء أيديولوجيين لترمب، حيث يشترط ميثاقه دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم. وكان ترمب قد أعلن سابقاً عن مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار، بينما تعهدت دول أخرى بتقديم مبالغ تصل إلى مليار دولار لكل منها لدعم جهود الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات المالية في ظل حاجة ماسة للتمويل، حيث قدرت دراسات مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار. وتغطي هذه التقديرات احتياجات القطاع على مدار السنوات العشر المقبلة للتعافي من الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
ميدانياً، لا يزال قطاع غزة يعاني من آثار حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أدت إلى تدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألف فلسطيني، مما يضع ضغوطاً هائلة على المجتمع الدولي للبدء في عمليات الإغاثة والإعمار بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة مجلس السلام على الوفاء بالتزاماته في ظل الانقسام الدولي حول شرعيته وآليات عمله المالية. فبينما يصر المجلس على متانة وضعه المالي، تواصل التقارير الدولية التحذير من فجوات في الشفافية قد تعيق تدفق المساعدات الضرورية لإنقاذ ما تبقى من قطاع غزة.
شارك برأيك
جدل حول تمويل 'مجلس السلام' لإعمار غزة: تقارير تتحدث عن صندوق فارغ والهيئة تنفي